الوصف
لست أبالغ إذ أقول إن المقارنة بين إيران عام ۱۹۷۹ ومصر عام ۲۰۱۱ مقارنة ليست فيها تكلف ولا صنعة ولا افتئات على حق أو حقيقة، فإن التشابه لا يكمن فقط في تصاعد تيار الإسلام السياسي ليحتل السلطة كل السلطة في بلادنا، فيشابه ما آلت إليه إيران منذ عقود، ولكن التماثل الأخطر هو كيف يدعم الغرب بكل قوته ذلك الصعود حتى يتمكن أصحابه من المكان، وحتى يتيهوا بالمكانة وحظ الزمان، وحينها يضع أمامهم من التحديات ما يقهر إرادتهم وما يفوق إمكاناتهم، ويصرع أحلامهم، ويسفه تحدياتهم، فلا يسقطون وحدهم حينما يسقطون، ولا ينهار بناؤهم فقط حينما ينهارون وإنما تسقط معهم البلاد أيما سقوط، وينهار معهم العباد أيما انهيا، وبعد ذلك لا تملك للأمر أمراً ولا لقاع القرار قراراً، وينزل الستار على تلك المسرحية الهزلية، ثم يغلق المسرح سنين طويلة، حتى يأتي وافد جديد لم يرضع ثقافة الهوس، ولم يتربى على الأوهام والأساطير، ولم يؤمن على منهج الكفر، فيبدأ رحلة جديدة بعد عمر مدي .
إن الحديث الآن عن المشهد الإيراني الاجتماعي والإنساني قبل السياسي هو عمل وطني لأجل مصر الحاضر والمستقبل، لا ينبغي أبدأ السكوت عنه بل من الواجب التذكير به، والإعلان عنه بأعلى صوت وبأصدق كلمة





المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.