الوصف
كانت منتحية جانبًا، ومنحنية على حاجز القناة الحديدي، تقف امرأة متكنة على الحاجز الحديدي، والظاهر أنها كانت تنظر إلى ماء القناة العكر بانتباه عميق، كانت تعتمر قبعة صغيرة صفراء، وترتدي خمارًا أسود.
قلت في نفسي: «لا شك أنها فتاة سمراء». لم يبد عليها أنها سمعت خطواتي ولم تحرك ساكنا عندما مررتُ خلفها حابسًا أنفاسي، وقلبي يخفق بعنف.
قلت في نفسي: غريب، لا بد أن تكون مستغرقة في التفكير العميق بشيء.
وتجمدت في مكاني فجأة كتمثال. وحسبت أنني أسمع تنهدات مكبوحة. كلا! لم يَخُنِّي ظنِّي: كانت الفتاة تبكي وتتنهد أيضا، وأيضا من لحظة لأخرى. يا إلهي انقبض قلبي، كاد قلبي أن ينفطر. أنا خجول مع النساء، طبعا، ولكن هنا كانت اللحظة استثنائية …..
رجعت إلى الخلف، وخطوت نحوها، ومن دون شك، كنت سأنطق: «سيدتي»، لو لم أكن أعرف أن هذا النداء ذُكِرَ ألف مرة في جميع رواياتنا الروسية عن المجتمع الراقي. هذا هو الشيء الوحيد الذي أوقفني، ولكن بينما كنت أبحث عن كلمة، كانت الفتاة قد ثابت إلى رشدها، ونظرت حولها، و….. وخفضت رأسها، وانسلت أمامي بمحاذاة رصيف القناة.
وتعقبتها حالا، ولكنها تنبيت، وغادرت الرصيف، وعبرت الشارع، واتجهت نحو الرصيف الآخر. لم أجرؤ على عبور الشارع. كان قلبي يخفق مثل قلب عصفور وقع في الشرك.





المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.